إنّ الاتحاد العام التونسي للشغل ومن موقع مسؤوليته المدنية والتاريخية باعتباره منظمة نقابية وطنية ديمقراطية مستقلة ترقى بحكم نضجها والوعي المتقدم لمنخرطيها إضافة إلى ارثها التاريخي وزخمها النضالي إلى مستوى العمل المؤسساتي، تدافع عن أوضاع الشغالين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتجتهد في تطوير وعيهم والذود عن مصالحهم المعنوية والمادية إضافة إلى إسهاماته الفاعلة ضمن مكوّنات المجتمع المدني في الدفاع عن الحريات العامة والفردية وتعميق الممارسة الديمقراطية وتطويرها ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وبحكم التطوّرات السريعة على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية فإنّ المنابر والهيئات الحالية أضحت لا تفي بالاستجابة لكلّ مطالب الشغالين ومشاكلهم وهذا ما يستدعي ضرورة التفكير في آليات عمل جديدة للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية في ظلّ مناخ محكوم بمبادئ اقتصاد السوق القائم على أساس المنافسة وعولمة نظام الخصخصة فإنه بات يحتاج أكثر من أيّ وقت مضى إلى إنشاء آلية تعنى بالحقوق والحريات النقابية الهدف منها تشخيص الواقع ورصد مشاكله و تحليلها واستشراف المستقبل. وفي سياق سعي الاتحاد العام التونسي للشغل المتواصل الى تحديث أساليب عمله والارتقاء بأدائه الى مستوى التحديات المفروضة عليه، بعث الاتحاد لأول مرة في تاريخه المرصد الوطني للحقوق والحريات النقابية وأعلن عن ذلك رسميا يوم 27 ديسمبر 2007 والمبادرة جاءت من قسم القطاع الخاص . لذلك سيقتصر المرصد في مرحلة أولى على ا لقطاع الخاص في انتظار ان تتوفر الظروف المناسبة والإمكانيات البشرية والمادية الضرورية ليتم توسيعه على كل من القطاع العام والوظيفة العمومية . ويقوم المرصد الوطني للحقوق والحريات النقابية على المبادئ التالية : - لا يعوض بحال الهياكل النقابية المنتخبة سواء على المستوى الوطني أو القطاعي أو الجهوي . - لا يتدخل لفض الإشكالات والنزاعات إنما يوفر المعلومة للهياكل النقابية التي لها وحدها صلوحية اتخاذ الإجراء المناسب. - يرصد الانتهاكات التي تطال النقابات والنقابيين ويجمعها ويوثقها. - لا يهتم إلا بالحقوق والحريات النقابية دون سائر النزاعات والإشكالات التي تحدث في سو ق العمل . - يصدر تقريرا سنويا حول واقع الحريات والحقوق النقابية بتونس يغطي كافة الجهات والقطاعات ويوزعه على الهياكل النقابية ويبعث الى الجهات الرسمية المعنية مثل الوزارة الأولى ووزارة الشؤون الاجتماعية والبرلمان ومجلس المستشارين والى الجمعيات المدنية ذات الصلة بالموضوع والى منظمة العمل الدولية والى المنظمات النقابية الصديقة والى الفدرالية العالمية للنقابات.